لا تحكم على الكتاب من غلافه : قصة طريفة وحقيقية

توقف القطار في إحدى محطات مدينة بوسطن الأمريكية ، وخرج منه زوجان يرتديان ملابس بسيطة ،وبخطوات وئيدة خجولة توجه الزوجان إلى مكتب رئيس جامعة ( هارفارد) يطلبان مقابلته دون موعد مسبق ، ولكن الرئيس مشغول وليس عنده وقت لمقابلتهما ، وانتظر الزوجان طويلا ، فما كان من السكرتيرة إلا أن التمست من الرئيس أن يقابلهما ولو لبضع دقائق .

دخل الزوجان ، تحدثت الزوجة مع الرئيس قائلة : كان لنا ولد درس في هارفارد لمدة عام ولكنه توفي في حادث ، وبما أنه كان سعيدا في هذه الجامعة فقد قررنا تقديم تبرع لتخليد اسم ابننا . رد الرئيس بخشونة : سيدتي لا يمكننا أن نقيم مبنى لنخلد ذكرى كل من درس في هارفارد وإلا تحولت الجامعة إلى غابة من المباني والنصب التذكارية . ردت السيدة : نحن لا نرغب في وضع تمثال ، بل نريد أن نهب مبنى يحمل اسم ابننا ، نظر الرئيس إلى ملابسهما المتواضعة وقال بغضب : هل لديكما فكرة عن كلفة مثل هذا المبنى ؟ لقد كلفتنا مباني الجامعة مايربو على سبعة ملايين دولار. هنا استدارت السيدة وقالت لزوجها : سيد ستانفورد ،مادامت هذه هي كلفة إنشاء جامعة كاملة فلماذا لاننشئ جامعة جديدة تحمل اسم ابننا ؟ هز الزوج رأسه موافقا.
سافر الزوجان إلى كاليفورنيا وأسسا جامعة ( ستانفورد ) العريقة التي مازالت تحمل اسم عائلتهما وحتى هذا اليوم . حدث هذا في عام 1884م
هكذا كان عقلاء الغرب ينفقون أموالهم ، على مشاريع كبيرة ومهمة وواعدة للمستقبل ، على المدارس والجامعات والمشافي والمؤسسات الخيرية ، فهل يتنبه المخلصون من أهل الخير والعقلاء من أمتنا لأولويات التبرع والإنفاق ،والإهتمام بالعلم والعلماء . يساعدهم في هذا أن يمتلكوا الشجاعة  لإنفاق المال فيما ينفع ولايخافون لومة لائم ولانقد شانئ لايريد خيرا للأمة .بعض أغنيائنا لايريد إلا أن يرى شيئا بعينه ويلمسه بيده : حفر بئر ، زخرفة مساجد ، أما الشئ الذي تكون نتائجه بعيدة ,هو لايراه الآن فلا يفكر فيه .
إن قصة جامعة ستانفورد فيها عبرة وأي عبرة

شباب الجسم وشباب العقل

لاشك أن هناك تأثيرا متبادلا بين صحة الجسم وصحة العقل، ولكن هذا ليس دائمًا، فهناك من يتمتع بشباب جسمي وهو منحدر في مهاوي الشيخوخة العقلية، وأما العكس وهو التمتع بشباب عقلي متوقد مع ضعف الجسم فهذا موجود وملاحظ.
إن بعض الشباب اليوم تدركهم الشيخوخة أسرع مما أدركت أجدادهم، وليس عندهم القدرة على مواجهة الصعاب وأعباء الحياة، وذلك بسبب ضعف الإيمان والرجاء بالله سبحانه وتعالى، ولعدم وجود أهداف سامية يسعى الشباب لها، تحدد له هويته وطريقه، وتنمي فيها شخصيته، ويبتعد بها عن الاهتمامات الفارغة والثقافة الضحلة الآتية من التلفزة وتصفح الجرائد وقراءة كتب التسلية، ويبتعد بها عن الاهتمامات الموزعة بين نجوم الفن أو نجوم الكرة.

وإذا كان هناك غذاء للجسم الكل يعرفه ويعرف تفاصيله أو يسأل الخبراء والأطباء عنه وعن طب الأعشاب والطب البديل، فهناك غذاء للعقل والروح يجب أن نتعلمه للتغلب على المشاكل التي تواجهنا.
الإيمان بالله هو حياة النفوس، حيث تنسجم قوى الإنسان ولا تتفرق أجزاء، ولا تتساقط متهافتة، ولا تضطرب أمام الأهوال أو أمام المطامع والرغبة في تملك الأشياء ولو على حساب المبادئ والقيم.
الإيمان بالله يملأ النفس قوة وطاقة تذلل العقبات، ويملأ النفس ألفة ووئامًا حيث تدرك الحق والخير وتنفر عن الباطل والشر.
بعض الشباب وبسبب الإحباط أو رد الفعل على الواقع وعدم وجود طريق واضح في الحياة، هؤلاء أصبح همهم الأول هو الرفض لكل ما هو قديم ولو كان هو الحق، ولو كان تراثًا أنتجته أكبر العقول وأفضلها، وهذا الرفض لا ينفعهم شيئًا، بل هو أقرب للعبث، بينما نجد أن الشخصيات الكبيرة سواء في الماضي القريب أو البعيد كانوا قادرين على البحث في القضايا الكبرى، قضايا الحياة، وأين تكمن مصلحة الإنسان في هذه الحياة الدنيا وذلك بسبب معارفهم الواسعة واطلاعهم على الكتب العظيمة.
إن ظهور التخصصات الشديدة التركيز على موضوعات معينة وتجزئة المعرفة قد أضر بالثقافة التي تساعد على اقتراح الحلول وتكّون البيئة الاجتماعية التي تساعد الشباب على أن يخط طريقه بنجاح.
ما المانع أن يحمل الشباب واجب الاهتمام بشؤون الأمة والمشاركة في العمل العام، ولا يبتعدون ـ كما هو ملاحظ ـ عن الفعل السياسي الذي يسعى لحفظ الدين وحفظ الأوطان أن تقع في براثن الاستعمار أو الاستبداد ولا أعني السياسة الجوفاء التي هي كالنار تدفئ مجلسك وتحرق ملابسك، ولكنها السياسة التي تسعى لكرامة الأمة واستقلالها.
الشباب بحاجة إلى قراءات واسعة كي يتعرفوا على إمكاناتهم وقدراتهم.

رسالة إلى الشابات المسلمات

إن الأمم القوية وإن ضعفت عسكريا أو اقتصاديا إلا أنها تحتفظ بشخصيتها وهويتها، هكذا كانت حالة المسلمين عندما استباح أرضهم التتار ولكنهم ظلوا محتفظين بحضارتهم معتزين بثقافتهم ثم ما لبث التتار أن أسلموا ودخلوا في هذه الحضارة  بعض المسلمين اليوم مهزومون ثقافيا ، قد فتك بهم هذا الداء الوبيل وهو التقليد الأعمى للغرب وأعني تقليدهم فيما يخالف هدي الإسلام من العادات والشرائع. إنه داء يذهب بروح الأمة ويضعف المجتمعات .

هل نضخم من هذا المرض  والأمر ليس بهذه الخطورة بل هو أيسر من ذلك ؟ الحقيقة أنه أمركبير لأنه يدل على الهزيمة الداخلية  بل هو من علامات الانهيار  لأنه إعجاب بما عندهم وتنقيص لما عندنا ، فعندما تزدري المسلمة ثقافتها فهو الخطر الذي نخشاه . الإسلام صبغنا بصبغته الخاصة فنحن كمسلمين لنا ذوقنا الخاص وطرائقنا الخاصة في المنزل والشارع  وفي اللباس والأكل والشرب والمنتزه واللهو المباح.
إن أعداء الإسلام يموتون غيظا من هذا التميز  كيف لا يندمج المسام  مع الآخرين اندماجا كاملا ، ولذلك جاءت هذه الحملات المركزة  في الفضائيات والمجلات  وعروض الأزياء ،والمسلسلات في الفضائيات العربية تظهر الأسرة وكأنها مقطوعة الصلة بالإسلام . فكلمة السلام عليكم تعتبر متخلفة ولابد أن يقال : ( باي ) و(هاي )وgood morning  أليس هذا هو الاستلاب العقلي وفي السوق يستورد كل شئ دون رقيب أو حسيب وحتى أن المرأة المسلمة قد لا تجد ما يناسب ذوقها ولا الشئ المناسب لأطفالها ، فهل نرضخ لهذا الهجوم الاستهلاكي ؟
إنني لا أضيق واسعا ولا أحب التشدد، لأني أعلم أن هناك أشياء مشتركة بين البشر وتصلح لكل البشر سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، ولكن الذي عنده ذوق إسلامي لابد أن ينفر من محاولات الآخرين فرض ذوقهم عليه  وهو لا يأخذ هذا المنتج أو ذاك دون تمحيص أو نظر .أتكون الهندوسيات حين يلبسن لباسهن التقليدي أحرص على ثقافتهن من حرص المسلمات على تميزهن ودينهن.
إن مجال الحياة الذي يسمح به الإسلام واسع جدا ولكن ضمن حدود حدها ورسمها وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الداء حين قال :” لتتبعن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه “

رسائل إلى الشباب: في الجامعة

إذا كنت تتعلم أيها الشاب في جامعات الغرب، فكن كالطير الذي يلتقط الحبة ويفلت من الصياد، وكن كسيدنا إبراهيم عليه السلام ، حين أُخرج من النار ، وكانت بردا وسلاما عليه. خذ العلم وكل ما يفيدك ويفيد الأمة، ولكن احذر من هذه المادية التي تلف المجتمع الغربي ، ومن هذه الشكوك التي يبثونها حول الدين، وكأنهم وثنيون في داخلهم ، قد أعمى بصائرهم هذا التقدم العلمي وهذه الهيمنة في العالم. إن طرائقهم في التدسس والدخول إلى عقل الطالب ، وطرائقهم في بث الشبهات كالحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، بل إن هذا الحامض أشد قوة أو تأثيرا من أي مادة كيمائية.

قد يعاني بعض الشباب من صراع داخلي في أنفسهم ، حين يرون في الغرب مناهج بحث وعلم وجامعات متقدمة واهتمام بالطلبة، ومن جهة أخرى يرون كثيرا من مظاهر التخلف التي تحيط بالعالم الإسلامي وهو تخلف في كل المجالات: العلمية والسياسة والاقتصادية إن هذا الصراع علامة ايجابية لأنه دليل على النفس التواقة المتشوقة لحل هذه المعادلة ، وهذا يعني أنهم ما زالوا يحتفظون بعقيدتهم وقناعاتهم، ولكن النفس تسعى للوصول إلى درجة اليقين، وهذا القلق علامة إيجابية عندما يكون البحث عن الحق بطرق علمية صحيحة، وبنفس هادئة تسأل وتناقش سؤال المتعلم لا سؤال المتعنت.
هؤلاء الشباب المتعلم في الجامعات والذين يجمعون بين العقيدة السليمة والعقل المتفتح هم الذين لا تستطيع فلسفة هدامة أو دعوى منحرفة أن تبعدهم عن الطريق الصحيح، هم الذين لا يرضون أن يبيعوا ضمائرهم مهما على الثمن. هم الذين تُعقد عليهم الآمال في تغيير الواقع بالعلم النافع والإيمان الصادق. والعلم النافع يؤثر كما أثرت عصى موسى عليه السلام في الحجر فانفجر منه الماء.
تعلم أيها الشباب ما تشاء أن تتعلم من فنون العلم حيث تخدم أمتك، خذ العلم من أي مكان ولكن مع الاعتزاز بالنفس والاعتداد بدينك وحضارتك، ولا تكن واهن القلب مكسور الجناح.     

البيروقراطية : الفيل الأبيض الذي ينبغي قتله

ربما تكون أغلبية الناس ليست على وعي بحجم المأساة وحجم الدمار النفسي، وحجم إهدار الوقت وإهدار الإنسانية للفرد والمجتمع الذي تمارسه البيروقراطية في الدوائر الحكومية.
الموظف الذي يتلذذ بتعذيب المواطن ، ويقول له : تعال غدا أو بعد غد أو بعد شهر . وكل هذا من قبيل الكسل واللامبالاة وعدم المسؤولية الأخلاقية. الموظف في الأسلوب البيروقراطي يدير شؤون البشر كأنهم مجرد أشياء ، يحول الكائنات البشرية إلى أرقام، يرتكب أفعالا في غاية القسوة ولكن ضميره مرتاح لأنه – كما يزعم – يقوم بواجبه.

وهذا الموظف يخشى المسؤولية الفردية ويحتمي وراء اللوائح والقوانين،أويحتمي وراء رؤسائه حتى لايقع تحت أي مسؤولية ، وينبع صلفه وتعنته من الروتين واللوائح وليس من الولاء للقلب الانساني. البيروقراطي في المستشفى يرفض استقبال مريض حالته خطيرة لأن اللوائح لا تنص على السماح لمثل هذا المريض، البيروقراطي الإجتماعي يمكن أن يترك إنسانا يموت جوعاً لأنه لايريد أن يفرط في تنفيذ اللوائح ، ومن طرائف البيروقراطية أن العالم المصري أحمد زويل الذي نبغ في أمريكا، يتسلم رسالة من الجامعة التي كان يعمل بها في مصر تنذره بالعودة أو أن تتخذ بحقه اجراءات الفصل؟!! أليس هذا مضحكا مبكيا، عالم يحصل على جوائز عالمية مهدد بالفصل من البيروقراطية القاتلة.
إن الشعوب العربية تعاني الويلات والعذاب من الدوائر الحكومية فهل تتفضل الحكومات العتيدة وتريح المواطن قليلا ليتفرغ لبعض واجباته، إن الإدارة المطلوبة يجب أن تقوم على التجاوب مع البشر وليس التطبيق الحرفي للنظم واللوائح.

رسالة إلى الأخت المسلمة

اقرئي قول الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان67).
فهذه الحالة الوسط وصفها سبحانه وتعالى بأنها: قوامًا، إنها قوام حياة، الحياة الاقتصادية للمسلم والأسرة المسلمة، فالإنسان المسرف الذي ينفق أمواله في الترف والكماليات، أو في حب الظهور والشهرة سيقعد بعد ذلك ملومًا محسورًا، والذي يقتر في معيشته سيكون هو وأسرته ومن حوله في نكد وضيق.

كل إنسان لابد أن يأكل ويشرب ويلبس ويأوي إلى مسكن ولكن الغالب في هذه الأيام الإسراف، فأصحاب المصانع والإنتاج الرأسمالي يريدون من الإنسان أن يتحول إلى وحش استهلاكي، يشتري ثم يشتري وكل يوم يخترعون أصنافًا جديدة، وتقوم دعاية جديدة والناس تؤثر فيهم الدعايات (والغواني يغرهن الثناء) ثم يبدأ الاستهلاك، وتفرغ الجيوب هنا وتمتلئ هناك إنها الشركات التي لا ترحم البشر، بل همها أن تجمع الملايين على حساب الملايين، إنه استهلاك مؤسس على فراغ الروح وتعظيم الأشياء وقتل الوقت، بعض الناس يفتحون الثلاجة دون أن يكون عندهم رغبة في الأكل، ولكنهم يأكلون ويشربون وكأنه قرص مهدئ، وكأنه هروب من الملل فالإنسان الخامل الذي يظن أنه قليل الأهمية يتعلق بالأشياء كي تملأ حياته.
هل تكون المرأة المسلمة ممن يساعد هؤلاء الذين يأكلون السحت ولا يشبعون، هل يصبح التسوق والشراء هو الهم الأكبر والعادة اليومية، هل ننساق وراء هذا المرض المستشري، فإننا نرى بين كل فترة وأخرى أسواقًا جديدة تفتح، ويبدأ هجوم الناس عليها، لعل فيها ما ليس في غيرها، أليس هناك أوجه أخرى للإنفاق إذا كان الإنسان يملك فوق فوق حاجاته الضرورية، إن المال وسيلة فعالة في مقاومة الشر، وقد استفاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في دعوته من مال السيدة خديجة (رضي الله عنها) ومن مال أبي بكر وعثمان (رضي الله عنهم)، وآفاق العمل كثيرة والحمد لله.

الحوثيون مرة أخرى

(1)
تكشف الأحداث السياسية التي تعصف بالمنطقة العربية عن ضعف شديد في التحليل لما يجري ومتابعة الأحداث والتعمق في معرفة أهدافها الظاهرة والباطنة ، وهي علة قديمة عند بعض المشايخ الذين يقيسون الأمور قياسا خاطئا عندما يقرأون في الكتب ويظنون أن القضية هكذا: فئتان من المسلمين تقتتلان ويجب أن نصلح بينهما ، كما كانوا يقولون في الحرب العراقية الإيرانية ، ولا يدرون عن أهداف الخميني التوسعية ونشر مذهبه ، وهذه نظرة سطحية لأن أساس السياسة إخضاعها للعقيدة ، وقد عرف القدماء العالم الرباني بأنه الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة أو العارف بأمر الأمة .

هؤلاء لا يعلمون أن إحدى الفئتين معتدية ظالمة ،بل لها أهداف خطيرة وخطيرة جدا ،ولذلك فإن دعوة الشيخ علي بلحاج من الجزائر إلى وقف القتال أو التفاوض مع الحوثيين دعوة غريبة ، فالدعوة إلى التفاوض أو الحوار تكون بين متماثلين أو متقاربين ،ولكن عندما يكون هناك اعتداء ، وهناك مخططات خبيثة لزرع الفتنة في المنطقة وخلخلتها ببؤر من الحركات الباطنية ، فهل تكون الدعوة إلى وقف القتال لها معنى أو مغزى ، وهل تكون عادلة ومنصفة ؟
قبل أن تتخذ المواقف وتصدر البيانات لماذا لا تُدرس مشاكل الشرق العربي وتعرف خفايا الأمور كما أننا نطالب في الوقت نفسه أهل المشرق العربي بالإطلاع الحقيقي على ما يجري في المغرب ومساندة كل عمل فيه خير وتقدم للأمة، وبدون هذا سنخرج بأقوال وتصريحات عجيبة، ألم يؤيد أحد علماء المغرب العربي (أتاتورك) لظنه أنه بطل من أبطال الإسلام، وأن ما يسمى (الخلافة) أصبحت اسما بلا مسمى ولا فائدة منها.
إن آخر ما كنا نتوقع سماعه من الشيخ علي بلجاج أن يكون عنده نوع من التضامن مع الحوثيين، هذه الحركة التي تخطط لأن تكون ذراعا وبؤرة لإيران في اليمن. وإذا كان الشيخ لا يعلم أهداف إيران الصفوية في المنطقة العربية، فهذه إحدى الرزايا   
لماذا لا يستشير المشايخ أهل الخبرة والاختصاص، بل لماذا لا يكون حولهم فئة تقوم بدراسات معمقة حول كل قضية، إن الدول الكبرى تلجأ إلى مراكز الدراسات والبحوث تطلب منهم الرأي وتقديم الدراسات حول قضية من القضايا، بينما نلجأ نحن إلى التصريحات المتسرعة، التي تفاجأ الجميع، بل إلى التصريحات النارية التي نظن أنها ستقلب الأوضاع رأسا على عقب.
هذه نصيحة للشيخ ونحن نعلم ونقدر جهوده وجهاده السياسي وصبره وتحمله، ونتمنى أن لا تأخذ الحمية الشباب الذين حوله ويغضبون لهذه النصيحة.
(2)
ما جرى بين مصر والجزائر حول الرياضة وكرة القدم والانتصارات شيء مؤسف، ولا أريد التعليق على ما وصلت إليه الأمور (فقد كتب الكثير عنه) ولكن (كرة القدم) هذه تحولت إلى وثنية جديدة، إلى صنم يهيم حوله أناس كثيرون، يموت من أجله شباب ويحيون، وتدفع الملايين لقدم لاعب مشهور، وتدفع مئات الملايين لأندية في أوروبا، ولا يدفع مليون واحد لأي تنمية بشرية أو غير بشرية في بلاد المسلمين. من ياترى أجج هذه المشاعر ، ومن أراد للناس أن يكونوا عبيدا لهذه ( الكرة ) هل هو شئ مقصود أم جاء هكذا مع الجنون الذي يمارسه العالم حول هذه الكرة .
(3)
إن من أعظم النكبات التي تنزل بالأمم هي نكبة النسيان والغفلة، كيف ينسى الفلسطينيون الذين يذهبون إلى دمشق لحضور مؤتمر الأحزاب العربية كيف ينسون نكبتهم في لبنان، ومن الذي نكبهم، كيف يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون، وكيف تستضيف دمشق مؤتمرا للأحزاب العربية وهي ليس عندها أحزاب سياسية بالمعنى السياسي الحقيقي؟! هذه من عجائب البلاد العربية.
1- أنظر: تغير القرطبي، سورة آل عمران

تأملات في أحوال الأمة

الإخوان والحوثيون 

يقول الأستاذ عبد الله أبو عزة الذي كان من قادة الإخوان المسلمين، يقول منتقدا سياسة الإخوان: (ولقد وقعوا في حبائل السياسيين والأحزاب السياسية التي استطاعت أن تخدعهم وتستدرجهم لخدمة أغراضها، ومن أمثلة ذلك مخادعة محمد محمود باشا لحسن البنا..) 
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي ناصحا: (والواقع أن الإخوان لو لم يشاركوا أو لو لم يتورطوا في السياسة العملية، واشتغلوا بعملهم للدعوة لظهرت آثار ذلك في البلدان العربية) وفي هذه الأيام يبدو أن الإخوان عدا فصائل منهم قد فقدوا الرؤية الصائبة في بعض الأمور السياسية وذلك حين خدعتهم إيران ومالوا إلى تأييدها بل تأييد أعتى الأنظمة الاستبدادية الحليفة لإيران، وهذا الأمر يستغربه كثير من الناس في حركة تعد نفسها أكبر الحركات وأقربها للاشتغال بالعمل السياسي، وآخر ما شاهدنا في القنوات الإخبارية أن الإخوان يطلبون من الحكومة السعودية التوسط بين حكومة اليمن والحوثيين، ولا ندري لمصلحة من هذا التعاطف مع الحوثيين وطلب المفاوضات معهم. 


والحوثيون حركة طائفية انفصالية تريد زرع الفتنة وتمزيق الأوطان( مثلما الحزب في لبنان) وهذه الحركة تريد أن تكون بؤرة وذراعا لإيران، فكيف يرضى الإخوان أن تصبح اليمن صومالا ثانيا – لا سمح الله – تعيش الفوضى والقتال إلى ما لانهاية.
وقبل هذا وقفوا مع حسن نصر الله عندما هاجم بيروت وقتل من أهل السنة، وهو موقف غريب جدا، فإذا كان عندهم التباس في حرب (2006) فما هو الالتباس في قتل أهل السنة؟ كما أن تأييدهم لنظام استبدادي أعجب وأغرب، وكأنهم لا يهتمون بما يمارس من الظلم على شعبه، وهل يعد كل هذا جهلا بهذا النظام؟ 

إن السياسة دون مبادئ ودون أخلاق هي تهريج وانتهازية مكشوفة، ولا تبرر بها مصلحة، ليس هذا الكلام نقدا لحركة إسلامية ولكنه نقد لمفهوم السياسة عند بعض منتسبيها، ولم يعد يجدي السكوت عن مثل هذه الأخطاء الفادحة، فالمنطقة مهددة بالأخطار الخارجية والداخلية، والخطر الخارجي لا يتمثل فقط في محاولة الهيمنة الأمريكية أو العدوان الأمريكي على العراق، بل يتمثل أيضا بمحاولة الهيمنة الصفوية التي هي أخفى من الأولى، وهنا تكمن خطورتها ، فهي تمثل النفاق العقائدي السياسي الذي يخفى على كثير من الناس( وفيكم سماعون لهم). 
انتصارات هزيلة 

الليبراليون والعلمانيون منتعشون في هذه الأيام بما حققوه من انتصارات (هزيلة) وبما استطاعوا من التسلط على بعض وسائل الإعلام، ولكن الحقيقة أن هؤلاء يضربون رؤوسهم في صخرة كبيرة؛ صخرة الرفض العنيد من جانب الأكثرية المتدينة، وإن لم يكن صوتها عاليا لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها.

 إن ما يقوم به هؤلاء الليبراليون وما يدعون إليه شيء يدعو إلى الشفقة والسخرية، كيف يبتعدون عن جذورهم الحقيقية، وكيف يظنون أنهم يمارسون علمية التحضر لهذه الشعوب، ويسابقون الزمن لنقل المجتمعات من التخلف إلى التقدم؟! 
المتفرنسون في الجزائر نادوا بإدخال الفرنسية من جديد ابتداء من السنة الثانية الابتدائية، ولولا الحياء لأعلنوها لغة رسمية للبلاد، ولكنهم سيصابون بالهم والحزن لأن اللغة العربية هي الأقوى . إن هذا الظن من الليبراليين هو الذي أرداهم.
متى يتوقف التدهور 

المنطقة العربية تنتقل من سيء إلى أسوأ من هزيمة (48) إلى هزيمة(67) إلى حرب الخليج الثانية ثم احتلال العراق، ثم الحركات الانفصالية الطائفية والإثنية، هل هذا شيء طبيعي يحدث للأمم والدول، أم أن هناك أسبابا عميقة وعميقة جدا وراء كل هذا التدهور؟ وهل سيتوقف هذا المسلسل أم أن القادم أعظم وهو تفتيت المنطقة(ما يحدث في اليمن والسودان) وهكذا كما قال تعالى:(يخربون بيوتهم بأيديهم) ليس هذا طبيعيا، وقد تصاب الأمم بالضعف ثم تعود فتقوى، وقد تبتلى بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولكن ترجع إلى ما كانت عليه، أما أن تستمر هذه الأزمات، فهذا ما يجب أن تتداعى إليه كل العقول وكل المخلصين في هذه الأمة، فالأجيال القادمة التي سترث هذه الحقبة لن تغفر لأصحابها تقصيرهم وتفرقهم وتكاسلهم عن الوحدة
  والاجتماع واقتراح الحلول المناسبة.
1) الحركة الإسلامية:رؤية مستقبلية /186.
2) ظهر بيان لإخوان سورية ينتقد ما يقوم به الحوثيون من زرع للفتنة وتخريب للأوطان.
3) انظر المقابلة مع الأستاذ عبد المالك مرتاض في مجلة العربي الكويتية لشهر 11-2009 

أساطير سياسية

في البلاد التي تئن تحت الحكم الفردي تنتشر أسطورة ( الحاكم الذي لا يعلم ) فهو رجل يحب الخير لبلده ،وهو رجل رحيم ، ولكن العيب كله في الرجال المحيطين به ، إنهم مجموعة من الأشرار يخفون عن الحاكم كل شيء ويصورون له الأحوال دائما بصورة وردية . وقد يروج هذه الصورة النظام نفسه أو المتعاطفون معه ،مع أن هذا الحاكم يسجن بلا حساب ، ويعتقل بلا دليل ، ويقمع كل معارض .

كيف تنطلي هذه الأمور على بعض الناس وما تفسير هذه المعضلة ؟ إن هذا النمط من الناس لا يفكر تفكيرا منطقيا ،وإنما يلجأ إلى الأسطورة حتى تبقى صورة الحاكم الفرد في نفسيته صورة المثال الذي يريده ويتمناه ، وربما حُورت هذه الأسطورة إلى أخرى شبيهة بها وهي أن الحاكم يريد الخير ولكن أعوانه يفرضون عليه إجراءات ظالمة لا يكون راضيا عنها ، وهو مضطر إلى توزيع القوى بين أعوانه ، فإذا أساء أحدهم التصرف فالحاكم ليس مسؤولا عنه ، بل هو مضطر للمضي في لعبة التوازن لسلامة النظام
وهناك أسطورة ثالثة وهي أن الحاكم يعرف كل شيء ، وهو المتسلط على كل شيء، ولا يسمح للذين من دونه بأي اصلاح ، فالأعوان هنا عاجزون حتى لو كانوا من الفضلاء والحاكم هنا يتدخل في كل التفصيلات والجزئيات.
إن وقوع الجماهير في هذه الأوهام وهذه التفسيرات الواهية إنما يدل على البعد عن أي وعي سياسي أو وعي بحقوق الفردوواجباته “فالشعوب التي هي في عقابيل أمراض اجتماعية، لم يتم صحوها من سكر الجهل والغفلة وسكر التقليد والغالب على الشعوب البدائية في السياسة أن تكون على بقية من وثنية ، أصنامها الشخصيات فيكون إحساسها تابعا لإحساسهم وحركاتها منوطةبتحريكهم ولو إلى الضياع، وقد تفطن الغربيون لهذه النقيصة فينا فأصبحوا ينصبون لنا التماثيل من الرجال ويحكموننا بها..” (1)
إن الحاكم هو الذي يختار معاونيه ويرتاح لهم ولأسلوبهم ، وإن وجود حاكم صالح تحيط به ثلة أشرار مجرد خيال. لأن الحاكم يغض الطرف ما دام هؤلاء المساعدون ينفذون ما يريد ، ولو شاء لفتح الأبواب والنوافذ وعلم الحقيقة وما يحدث في دولته ، وعندما طلب أبو جعفر المنصور من عمرو بن عبيد أن يساعده في الحكم وإصلاح الأمور قال له عمرو : أبعد من حولك، الواقفين ببابك حتى نعلم صدقك في الإصلاح.
بعض الحركات الإسلامية تقع في فخ الأساطير السياسية ، فنجدهم يتحالفون مع دولة هي عدوة للإسلام والمسلمين ، وتحارب وتسجن وتعتقل الآلاف من الدعاة . وهم يصدقون أن هذه الدولة تقف في مواجهة أمريكا أو إسرائيل لا ندري ما هذه السياسة ،وعلى أي أساس تقوم.
ونجد هذه الحركة في بلد آخر هي في مواجهة مع الحكومة فتذهب بها الأوهام أو الجهل بالسياسة الشرعية أو ربما أشياء أخرى أن تؤيد وتتعاطف مع نظام شعوبي باطني حاقد. لا يقل خطره عن خطر أمريكا وإسرائيل، هل السياسة هي مناكفة الآخر والتصرف كالأولاد الصغار أم يجب أن تحكمها المبادئ ومصلحة الأمة. إن أمثال هذه التصرفات شيء يستعصي على الأفهام.
 

1- البشير الإبراهيمي الآثار الكاملة 5\131

هل هما مشروعان متضادان؟

إن أكثر ما يؤلم المتابع لما يجري في المنطقة العربية وما حولها، هو هذه السذاجة والسطحية في تناول الأمور وتقويمها والحديث عنها، وهي أمور خطيرة تستحق الرصد التاريخي والاستناد إلى المعلومات الوفيرة والمتابعة الدقيقة اليومية لخفايا التصريحات واللقاءات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحديث المتكرر عن المشروع الأمريكي والمشروع الايراني، وكأنهما مشروعان متضادان لا يلتقيان، هذا الحديث الذي تعيده وتكرره وسائل الإعلام والمتحذلقون من الصحفيين والكتاب والذين يرددونه دون تفكير وإنما متابعة لما يسمعون، وكأن هذه المقولة بديهية لا تحتاج إلى مناقشة أو بحث والحقيقة التي نعلمها علم اليقين وبدأت تتكشف في الكتب والمقالات هي أن المشروعين المذكورين متنافسان لا متضادان ، يختلفان في بعض الأمور ويتفقان في معظم الاموروالاختلاف هو اختلاف المحاصصة واقتسام الغنيمة ، والغنيمة هنا هي المنطقة العربية السنية.

إذا كان المشروع الأمريكي يريد تفتيت المنطقة (أكثر مما هي مقسمة) على أسس عرقية ودينية وطائفية فإن إيران وحلفاؤها في المنطقة هم الذين ينفذون هذا المخطط كما هو الواقع في العراق ومحاولات الهيمنة في لبنان من طائفة معينة، وكما هو في سورية حيث تسيطر طائفة صغيرة مما يساعد على تمزق وحدة الدولة والوطن ويؤجج للنزعات والحروب .
وإذا كان المشروع الأمريكي يريد حماية إسرائيل فإن العلاقات بين إيران وإسرائيل علاقات قديمة والمصالح والمنافع متبادلة ولكنها غير مكشوفة، لأن إيران لا تريد أن تخسر العالم العربي لتستطيع نشر التشيع فهي تهاجم إسرائيل في العلن إرضاء للشارع الإسلامي وتقيم علاقات مع إسرائيل بما يمليه عليها مصالحها “ففي بداية 1980 زار إسرائيل أحمد الكاشاني النجل الأصغر لأبي القاسم الكاشاني من أجل البحث في صفقات الاسلحةوالتعاون العسكري لضرب المفاعل النووي العراقي وانتهت رحلته بموافقة (بيغن) على شحن عجلات لطائراتالفانتوم ، بالإضافة إلى أسلحة للجيش الإيراني ، وقد فعل (بيغن) ذلك معارضا للحظر الأمريكي على إيران، وقد حدثت مشادة بين بيغن وكارتر انتهت بفرض حظر على شحن قطع عسكرية لإسرائيل وقد أدى دفاع بيغنعن إيران إلى سماح الخميني بنقل الآلاف من يهود إيران بالحافلات سرا إلى باكستان ومنها إلى إسرائيل”(1)
“وعندما سئل الخميني عن مدى شرعية التعامل مع إسرائيل كان جوابه طالما لم يكن التعامل مباشرا فإنني لا أبالي”(2)
وأثناء الحرب العراقية الإيرانية وبعد دخول العراق إلى الأراضي الإيرانية “قطع موشى ديان وزير خارجية إسرائيل زيارة خاصة إلى المنسا وعقد مؤتمرا صحفيا حث فيه أمريكا على نسيان الماضي ومساعدة إيرانللاحتفاظ  بدفاعاتها ..”(3)
وفي موضوع الهجوم على المفاعل النووي العراقي فقد تم التباحث بشأنه بين إسرائيل وإيران “وقد وفرت إيران لإسرائيل الصور الفوتوغرافية والخرائط المفصلة وقد تم الاجتماع بين موفد إسرائيل وممثل للخميني في فرنسا قبل شهرين من ضرب المفاعل، وشرح الإيرانيون تفاصيل هجومهم غير الناجح على المفاعل العراقي في 30/9/1980 وسمحوا للطائرات الاسرائيلية بحق الهبوط في مطار تبريز في حال الضرورة”(4)
وحسب كلام (محسن ميردامادي) أحد أعضاء البرلمان الإيراني، فإن فريق (نتنياهو) كان يود إصلاح العلاقات مع طهران وكرد على هذا الانعطاف دفع الإيرانيون حزب الله إلى الموافقة على وقف إطلاق النار في شهر ابريل عام 1996 “وفي عام 2000  كان (باراك) مصمما على حل النزاع الفلسطيني ، ولأنه يعرف أن إيران تعرقل الاتفاق لأنه لا يعطيها دورا، فقد قرر في 17/4/2000 أن ينسحب من لبنان ويسلب من إيران وسورية ورقة مهمة حتى لا تتعطل الصفقة مع الفلسطينيين ولكن إيران وسورية وجدوا في الانسحاب نصرا ودليلا على نجاح المقاومة”(5)
وفي عام 2002 ضبط عتاد عسكري إسرائيلي في ألمانيا كان متوجها إلى إيران، وهذا يكشف عن العلاقات السريّة مع الشركات الإسرائيلية”(6)
وإذا كان المشروع الأمريكي يريد نفط المنطقة فإن أمريكا تهيمن على نفط العراق بالعقود المذلة التي وقعتها مع الحكومة هناك وإيران تنهب أيضا نفط العراق عن طريق العصابات في الجنوب حيث يباع النفط لإيران بأسعار زهيدة.
وأما المشروع النووي الإيراني فربما لا تكون أمريكا راغبة في أن تتحول إيران إلى دولة نووية ولكن الواقع الذي يجري أمامنا هو أن إيران تماطل وتستفيد من الوقت، وأوروبا لا تحبذ الحروب وتفضل الحل الدبلوماسي ،وروسيا والصين لهما مصالح مع إيران، وحتى لو أوقفت إيران برنامجها النووي فإن الثمن المقابل الذي تريده سيكون باهظا وعلى حساب المنطقة العربية.


1-     تريتا بارس : تحالف الغدر ، التعامل السري بين إسرائيل وايران وامريكا /95 
2-     المصدر السابق/95
3-     المصدر السابق 105
4-     المصدر السابق 107
5-     المصدر السابق /219
6-     القدس العربي . 1/9/202