بطولات اسلامية في العصر الحديث

د.محمد العـــــبدة

يقول الأمير شكيب أرسلان : ” ومما يجب أن يخلد في الصدور قبل السطور وأن يكتب على الحدق قبل الورق أن حفظ التاريخ هو الشرط الأول لحفظ الأمم ونموها ورقي الأقوام وسموها ” وفي تاريخنا الحديث الذي يجب أن يخلد ويحفظ سيرة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله ، ذلك العالم البطل والرئيس المجاهد، الذي أراد تحرير الجزء الشمالي من المغرب أو ما يسمى (الريف) واتخذ من بلدة ( أجدير ) مقراً له

والذي أريد أن أوضحه في سيرة هذا العالم الرئيس، ليست البطولات العسكرية وإن كانت عظيمة وخاصة معركة (أنوال) التي هزم فيها الاسبان هزيمة منكرة، وقُتل فيها غالب جيش الغزو الاسباني، وأسر كبار قادتهم ، كان ذلك في 21/ 7 /1921  ، قال المعلقون الغربيون : لقد نجح عبد الكريم في إنزال كارثة بالجيش الاسباني يصورة تدعو إلى الدهشة ، وعلق الكاتب أمين الريحاني : ” نكبت اسبانيا النكبة القاسية حيث أغار عبد الكريم ببضع مئات من رجاله على الجيش الاسباني وفتكوا بهم فتكاً ذريعاً ” ويطول الحديث عن انتصاراته العسكرية فقد انتصر على الفرنسيين أيضاً في معركة ( بيبان ) يقول أحد الضباط الفرنسيين الذي حضر المعركة ونجا وحده : ” إن قلمي عاجز عن وصف ماشاهدت من الأهوال في نصف يوم ولم يبق من سريتي أحد ولا من سرايا زملائي أحد ”  ولكن نريد التحدث عن التخطيط مع والده عبد الكريم لما قبل المواجهة والمعارك مع الاسبان والفرنسيين  . في منطقة الريف . ولد محمد بن عبد الكريم عام 1300هـ /1882م من أسرة تتمتع بمكانة كبيرة في العلم والدين فوالده زعيم قبيلة (بني ورياغل) وكان هذا الوالد يراقب الحالة الهستيرية التي انتابت الدول الاستعمارية في احتلال الشمال الأفريقي، واستعدادا للمواجهة أرسل ابنه محمد إلى مدينة (فاس) لتلقي العلم الشرعي وبعد ذلك أرسله إلى مدينة (مليلة) الواقعة تحت الاحتلال الاسباني، وذلك لتعلم اللغات الأجنبية، وحتى يستطيع التعرف على الاسبان من داخلهم، وسمح له هذا الوالد بالعمل مع الاسبان فعمل في الصحافة ثم بالقضاء وبقي معهم ثلاث عشرة سنة، كانت كما قال ضابط اسباني: (كموسى في قصر فرعون) كما أرسل الوالد أخاه الأصغر الى اسبانيا لدراسة الهندسة. عاد الأمير محمد إلى بلده أجدير وكانت قبائل الريف متفرقة متناحرة وكانوا في حالة يأس ويتوقعون الاحتلال الاسباني في كل وقت. شرح ابن عبد الكريم لهذا الشعب أهمية الاتحاد على الحق والدفاع عنه ، وعندما سألوه بماذا نستعد وحالنا كما ترى ؟ قال لهم : بنبذ الماضي كله ( ماضي الثأر والعصبيات القبلية ) وبالعقيدة ثانياً بالنظام والخطة ثالثاً وبعد ذلك يأتي النصر بإذن الله .  وشرح لهم الدين الاسلامي بشكل مبسط وبدأت الألفة تدب بينهم ، شرح لهم أصول الدين والشريعة بأنها معاملة وأمانة ونظافة ونظام وسلوك وأخلاق ومبادئ وشجاعة وكرم وعلم وبناء وعمران ورسالة في الحياة ووحدة وإخاء وتسامح ومحبة ورحمة ووطنية ،وحاضر فيهم حول تاريخ اسبانيا وتاريخ المسلمين في الأندلس والمعارك التي وقعت بينهم وبين الاسبان ،  كما اهتم بالجانب الاقتصادي وشجعهم على الزراعة والعمل.

بعد هذا الإعداد الإيماني والخلقي قال لهم: كل هذا سيبقى ناقصا إذا انعدمت الحرية، وقبل بدأ مرحلة الجهاد طلب من أحد العلماء أن يكتب له صيغة القسم الذي يجب أن يؤدى فكتب:”أعاهد الله أن التزم بتنفيذ الأحكام الشرعية التي يأمر بها القران الكريم والسنة النبوية وأعاهد الله أن أدافع عن ديني ووطني”.    بعد ذلك كان يشرح لهم أساليب الحرب الحديثة وفوائدها ، وأمرهم أن يحضر كل واحد منهم معه فأساً وقال لهم : الفأس والبندقية تؤامان لاينفصلان ، قالوا : كيف ؟ قال : الأولى لحفر الخندق والثانية لضرب العدو ، لقد تبنى ابن عبد الكريم حرب الخنادق وحرب العصابات ونجح في ذلك .

قرر الريفيون تحرير بلادهم وبزعامة ابن عبد الكريم وانتصروا على الاسبان ثم تدخلت فرنسا وانتصروا عليها أيضا، قام الغرب وقعد لهذه الانتصارات، فلم يكن أي جيش أوروبي قد ذاق مثل هذه الهزائم، وتحالفت كل الدول أسبانيا وفرنسا وبريطانيا على تحطيم هذا الجهاد وهذه البطولات فحاصروا العاصمة (أجدير) برا وبحرا وضربوا قبيلته بالغازات السامة ودمروا المدينة، اضطر ابن عبد الكريم للانسحاب ولكن الايمان ما يزال قويا فقال لشعبه كوصية أخيرة: “تمسكوا بإيمانكم بالله وحده، لا أمانة للمستعمرين ولا دوام للخيانة”.

لم يكن ابن عبد الكريم يجهل أوروبا وأفكارها وحضارتها ولكنه قط لم يرى العالم من خلال النظرة الأوروبية ولكنه رأى العالم من خلال شعبه وبلده وإيمانه بحقه. قال مراسل إحدى الصحف الأجنبية: “ليس ثمة عبقرية هنا، بل ثمة ما هو أفضل من العبقرية وثمة القدرة على تجميع القوى وتوجيهها”. ويقول مراسل التايمز:”لم يكن ابن عبد الكريم منظما جيدا ومقاتلا رائعا فحسب بل كان منشئ مراسلات ممتازا وبارعا لقد تعلم أن يتحدث اللهجة التي كانت أوروبا قد ألفتها، وهو رجل لا يتورط في أية مغامرة قبل أن يدرس جميع احتمالاتها.”. ويقول المراسل الأمريكي (فانسنت شين): بعد مقابلة الأمير وهو يدافع عن عاصمته أجدير: “وصلت وسط عجيج مروع من الغازات الجوية التي تقوم بها طائرات فرنسا وأسبانيا ودخلت على عبد الكريم في خندق في الخط الأمامي، إن روعة شجاعته لا حد لها، إيمانه بعقيدته لم يتغير عن الرغم من الأخطار المحدقة به، إن هالات السمو والجلال تحيط به وتزداد عظمته مع ظروف الرعب والخطر الذي يحدق به، إنه لا يزال مرحاً باسماً، ليتني كنت أستطيع البقاء معه مدة أطول هنا لأزداد تأملا وتفكيرا ولأتعمق في دراسة هذه الظاهرة البشرية الفريدة أمامي.”

يقول المارشال الفرنسي (ليوتي): “كان انتصار الخطابي على الغرب يعني قيام امبراطورية عربية اسلامية على شاطئ المتوسط وهذا يعني فتحاً اسلامياً لأوروبا من جديد وهو أمر لا يمكن التسليم به “.

Advertisements

الوقف في الحضارة الإسلاميّة والحاجة إليه اليوم

عند الحديث عن الوقف وأهميته في كل العصور لا بد أن نذكر شيئا مهما متميزا في هذه الحضارة، وهي الفرق بين التاريخ السياسي للمسلمين في بعض الأزمنة وبعض الأمكنة، والتاريخ الحضاري للأمة، التاريخ السياسي فيه صعود وهبوط، وفيه هضاب ووديان، فيه رحمة وعدل وفيه استبداد وسفك للدماء وتبديد للثروة، الكتب المتداولة بينن أيدي الطلبة في المدارس تركز على التاريخ السياسي: أسماء الملوك وتقلبات الدول، ولكن التاريخ الحضاري كان مختلفا فرغم ضعف الدول وتشظي الدولة العباسية إلى دول منقطعة كان التاريخ الحضاري مستمرا، العلماء الذين بنوا صرح الفقه الإسلامي، والعلماء الذين كشفوا أسرار الداء والدواء، كانوا موجودين، والمدارس وحلقات العلم في المساجد كانت مستمرة، أسماء لامعة في علوم الشريعة من فقه وأصول وحديث ولغة. وأسماء لامعة في الطب والهندسة وعلم النبات وعلم الفلك.

إن أعظم الجامعات والمدارس والمشافي وجدت بعد القرن الرابع، في هذه الحضارة كان في قرطبة (600) مسجد و (300) حمام عمومي و (20) مكتبة عامة ( لا يوجد الان في أي عاصمة عربية أكثر من مكتبة أو مكتبتين ) في هذه الحضارة بقي مفهوم (الأمة) حيا على مر العصور، كانت الأمة موحدة، يذهب العالم من الشرق إلى الغرب يجد نفسه بين أهله وأخوانه (لا يوجد جوازات سفر ولا تأشيرات ولا إقامات). إقرأ المزيد

متابعات ثقافية – الكتب والمكتبات وتضخم التراث

(1)

الكتب والمكتبات وتضخم التراث

د.محمد العبدة

 
في معرض الكتاب في القاهرة، وفي أحد أجنحة المعرض ، دخل شاب (يبدوعليه أنه طالب علم) وسأل عن شرح (نونية ابن القيم) فوجئت بأن الشرح في أربعة مجلدات كبار،وتعجبت لهذا (الورم) الثقافي، هل تحتاج هذه القصيدة إلى أربعة مجلدات كبار؟ هل هذا عمل صحيح أم هو عمل تجاري لخداع بعض العقول التي تقيس أهمية الكتاب بكثرة مجلداته أو بكثرة صفحاته، هذا مثال فقط، فالغالب الآن أن بعض دور النشر تضخم الكتاب مع أنه ليس بحاجة لذلك، ويمكن شرحه أو تبسيطه للقارئ بمجلد واحد، وكاتب آخر يشرح بعض الأحاديث التي تتعلق بالنساء في مجلد ين كبار. لماذا يثقلون كاهل طالب العلم بثمن الكتاب وحمل الكتاب ومكان الكتاب في الرفوف المثقلة وكأن الشاعر محمد إقبال يعنيهم حين يقول:
خلي الغمد، ما في الكف مال                        وهذا الرف يهوي بالكتاب

 
مؤلف أمثال هذه المجلدات يدرك أن بعض الذين يقبلون على شراء الكتاب التراثي ، وخاصة من أصحاب النوايا الحسنة ، يؤخذون بحجم الكتاب، فما يزال هذا المؤلف يأتي بالنقول والحواشي (التي لا ضرورة لها) وما يزال يخرج عن الموضوع أحيانا حتى يصبح الكتاب (سمينا) ولا نتكلم هنا عن المضمون سواء كانت نونية ابن القيم أو كتب أخرى تشرح عقيدة السلف مما لا خلاف عليه، ولكن عن طريقة إخراج هذه الكتب للناس، فنحن بحاجة إلى إخراج التراث المفيد بصورة جيدة ولائقة، ونحن بحاجة إلى الموسوعات الكبيرة التي هي مصادر أساسية للباحث وطالب العلم وللقارئ بشكل عام، الكتب الكبيرة مثل (سير أعلام النبلاء) أو (فتح الباري) أو الموسوعات الفقهية أو بعض كتب التفسير ضرورية ومهمة ، فالإمام الذهبي وضع خلاصة ما عنده من ترجمة للأعلام، وهو محدث ناقد وفي المقابل فإن كثيرا من الكتب بحاجة إلى تصفية وغربلة من الروايات الضعيفة التي تشوه تاريخنا وتراثنا.
إن التراث وبالمعنى الذي نريده وهو ما تركه لنا الأجداد من علوم نافعة، هو تراث عظيم ، ولكن يجب أن تنحسر ظاهرة المتاجرة به، أو نشر وترويج ما لا يسمن ولا يغني من جوع. وهذا سيخفف العبء على طالب العلم المعاصر، لماذا تحقق المخطوطات التي لا طائل من ورائها، ولا تفيدنا في دنيا وآخرة. نريد إحياء التراث الذي يساعدنا على فهم الإسلام وفقه الكتاب والسنة ويساعدنا على تفهم الحاضر، ويكون جزءا حيا من ثقافتنا وحضارتنا.
في تراثنا نناقش مسائل ليس لها وجود، أو مسائل جدلية ساذجة، ولما سئل الإمام ابن حزم: البلاء أفضل أم العافية؟ والفقر أفضل أم الغنى؟ أجاب: هذا سؤال فاسد، إنما الفضل للعباد بأعمالهم، ونحن نسأل الله تعالى العافية والغنى ، ونعوذ بالله من البلاء والفقر. (1)
بعض المؤرخين أكثروا من الروايات التي تعظم ملوك الفرس حتى كأن كسرى هو صنو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورووا عن كسرى ما يجعله أفضل من كثير من الخلفاء المسلمين، فالفرس الذين شرقوا بالإسلام ضخموا من تاريخهم ليرفعوا من شأن جنسهم أمام العرب الذين قضوا على مجد فارس القديم
(2)

هرطقات العلمانيين والمتعالمين

كثرت في السنوات الأخيرة كتابات هؤلاء عن الإسلام ، ربما كانوا يأملون قبل عقود من الزمن أن يتضاءل دور الإسلام، ولكن عندما شاهدوا غير ذلك، ورجوع الناس إلى الدين، وتنامي دور الإسلام في الحياة العامة راحوا يؤلفون عن الإسلام ليقوموا بثورة عليه من داخله ويتظاهرون بالحيادية وأنهم يريدون قراءة جديدة للنصوص وتحليلها، ثم يأتون بالعجائب والغرائب التي تصادم العقل والبديهة والبحث العلمي الجاد النزيه، يتحدث الكاتب هشام جعيط في كتابه (تاريخ الدعوة المحمدية) عن القران يقول: “سواء كان القران كلام الله المنزل على محمد كما هو المعتقد الإسلامي أو كلام النبي معتقدا أنه موحى إليه…” هل هذا كلام تحقيق علمي، أم يتظاهر صاحبه بأنه عميق التفكير ولا يقبل بالمسلمات؟! ونقول له: وما معتقدك أنت ويقول أيضا: ” ولا ندري فعلا هل أن ترتيب القران وعناوين السور كان من عمل النبي ذاته أم من عمل لجنة عثمان” “ولا ندري هل وقعت زيادات في صلب النص (القران) أي إقحام كلمات أو عبارات لم يبح بها النبي، أو حصل إسقاط لبعض العبارات، نسيت أو لم تسجل، رأي أن هذا محتمل في حالات قليلة مثلا: عبارة (وأمرهم شورى بينهم) لا تنسجم مع نسق الاية التي وضعت فيها….” (2) ما شاء الله على هذا التعمق وهذا التحقيق والبحث ؟! إنه يشكك في مسلمات لا ينكرها إلا من هو جاهل بطرائق العلم الصحيح وطريقة القران الخاصة به وهي أنه في السورة الواحدة يذكر أمورا تتعلق بخلق الإنسان وبالجزاء، وأمورا بالحياة اليومية: اجتماعية واقتصادية وسياسية ، والمزج بين الدنيا والآخرة، وهو في الحقيقة يقلد بعض المستشرقين القدامى الحاقدين الذين عفا عليهم الزمن وجاء مستشرقون جدد ونقدوهم، يقول عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم: “بل إن المحرك الأكبر للغزوات كان إطعام أتباعه من أهل المدينة، وقصي بن كلاب هو الذي جعل الكعبة مزارا للحج ” (3) ؟! هل هذا كلام باحث متجرد أو عنده أثارة من علم. إن كلامه عن هذه الغزوات جاوز فيه كلام أعتى المستشرقين الذين يقلدهم.



هذا الكاتب يعتبره البعض من المفكرين المتعمقين في دراسة التراث، وأمثاله كثير، لا بد أن القارئ اللبيب يعرفهم. إنهم يقفون عند الشاطئ وينظرون ولم يتعمقوا لا في التراث الإسلامي ولافي المنهج العلمي السديد. وقد قال (بيكون) سابقا : ” القليل من الفلسفة تنزع بعقل الإنسان إلى الإلحاد، ولكن التعمق فيها ينتهي بعقول الناس إلى الايمان”

 
1- رسائل ابن حزم م1/329 ت إحسان عباس

2- تاريخ الدعوة المحمدية / 22- 23

3- المصدر السابق /51

متابعات ثقافية

(1)
سفينة الثقافة التي جالت حول مدن البحر المتوسط، وكان من ركابها كتاب وصحفيون ومثقفون، والغرض هو تجسير الثقافة بين هذه الشعوب، ومن المدن التي حظيت بزيارة من هذه السفينة : الإسكندرية وبيروت وفي الختام أقيمت حفلة موسيقية ( رائعة ) لا أحد يعترض على الحوار واللقاء مع ثقافات أخري وآراء أخرى، والتحدث عن ثقافتنا في كل مجالات الحياة، ولكن أنت أيها المثقف المسلم إذا كنت من ركاب هذه السفينة ولم تحضر الحفلة الموسيقية ماذا سيقال عنك ؟

الذي أتوقع أن يقال : غير معتدل – أصولي…. إلخ ويتبين لك أن من مقاصد هذه السفينة هو اللقاء في منتصف الطريق مع ثقافات أخرى وعقائد أخرى. فإذا كنت ممن يري الحوار وتبادل الآراء، فلا بد أن تتنازل عن بعض الثوابت وإلا فالاتهام جاهز. إنها إحدي مناورات إبعاد الإسلام الصحيح عن الساحة، ولاندري هل الاستمساك بعرى الدين يتناقض مع العيش في هذا العصر وهل لابد من التنازلات، والجواب طبعاً بالنفي ولكن بعض الناس يظنون ذلك. يتحدث الأستاذ محمد كرد علي عن عالم لغوي جزائري يحاور الغرب ويحضر اللقاءات ولكنه مظهر للشخصية العربية الإسلامية، يقول عن محمد أبي شنب : شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين في ( أوكسفورد ) وهو في لباسه الوطني : عمامة صفراء ضخمة، وزنار عريض، وسراويل مسترسلة، ومعطف من صنع بلاده، وظننتني أستمع عالماً من اكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالمًا من علماء السلف. (1)
(2)
فيلسوف متصوف، يغوص في المصطلحات أو ينحت مصطلحات جديدة صعبة وعقيمة، والناس مهتمون به، يريدون معرفةماعنده وماذا يريد لعل عنده شيء مهم جدًا، ينير السبيل ويساعد على تلمس الطريق، وشهرته تساعد على هذا السعي لقراءة كتبه، وهو يعتقد أنه يقدم شيئًا مفيدًا لأمته – وهو صادق – في نفسه وفيما يظن أنه الصواب، ولكن ليس هذا هو سبيل الإنقاذ وسبيل النهضة.
ومفكر يعيش في الأبراج العاجية، يكتب في تصحيح الأفكار، وهذا شيء طيب، ولكن أين الصلة بالواقع المعيش، واقع التدهور الأخلاقي والسياسي، أين الكتابة التي تصف الداء وتقترح الدواء (تضع الملح على الجرح كما يقال) إنها راحة من هموم معايشة الناس وآلامهم وآمالهم.
(3)
زعيم سياسي له حزب وجماعة، ولكن صوفيته أبت إلا أن تجرفه إلي الطريق الملتوي الخاطيء فهو رغم مالكيته ومعرفته بمنهج أهل السنة ولكنه مع إيران وتجربة إيران وأزلام إيران ويضرب صفحًا عن حقدهم وبعدهم عن الإسلام واحتقارهم للعرب، وسب الصحابة، وهدم التاريخ الإسلامي إنه تناقض صارخ، وكأنه لم يقرأ عنهم ولاعرف ماضيهم وحاضرهم. هل هي سذاجة سياسية أم مناكفة للسلفية ؟
(4)
هل ذهب عصر الكلمة المكتوبة وانحسر ظلها إلي غير رجعة حين زاحمتها الكلمة الإلكترونية، أم أنها شيء فجأ الناس فالتفوا إليه، وسيرجعون إلي الكلمة المكتوبة، بعض الصحف والمجلات العالمية بدأت بالتراجع وبعضها يفكر بالانتقال إلي الكلمة الإلكترونية، هذا هو الواقع، ولكنني أعتقد أن الكتاب الجيد، والمجلة القوية مايزال الناس بحاجة إليهما، خاصة عندما يكتب الكاتب مقالات تأسيسية ليعطي القاريء المفتاح الذي يكتسب به القدرة على الفهم والتحليل.
1- المعاصرون /338

لا تحكم على الكتاب من غلافه : قصة طريفة وحقيقية

توقف القطار في إحدى محطات مدينة بوسطن الأمريكية ، وخرج منه زوجان يرتديان ملابس بسيطة ،وبخطوات وئيدة خجولة توجه الزوجان إلى مكتب رئيس جامعة ( هارفارد) يطلبان مقابلته دون موعد مسبق ، ولكن الرئيس مشغول وليس عنده وقت لمقابلتهما ، وانتظر الزوجان طويلا ، فما كان من السكرتيرة إلا أن التمست من الرئيس أن يقابلهما ولو لبضع دقائق .

دخل الزوجان ، تحدثت الزوجة مع الرئيس قائلة : كان لنا ولد درس في هارفارد لمدة عام ولكنه توفي في حادث ، وبما أنه كان سعيدا في هذه الجامعة فقد قررنا تقديم تبرع لتخليد اسم ابننا . رد الرئيس بخشونة : سيدتي لا يمكننا أن نقيم مبنى لنخلد ذكرى كل من درس في هارفارد وإلا تحولت الجامعة إلى غابة من المباني والنصب التذكارية . ردت السيدة : نحن لا نرغب في وضع تمثال ، بل نريد أن نهب مبنى يحمل اسم ابننا ، نظر الرئيس إلى ملابسهما المتواضعة وقال بغضب : هل لديكما فكرة عن كلفة مثل هذا المبنى ؟ لقد كلفتنا مباني الجامعة مايربو على سبعة ملايين دولار. هنا استدارت السيدة وقالت لزوجها : سيد ستانفورد ،مادامت هذه هي كلفة إنشاء جامعة كاملة فلماذا لاننشئ جامعة جديدة تحمل اسم ابننا ؟ هز الزوج رأسه موافقا.
سافر الزوجان إلى كاليفورنيا وأسسا جامعة ( ستانفورد ) العريقة التي مازالت تحمل اسم عائلتهما وحتى هذا اليوم . حدث هذا في عام 1884م
هكذا كان عقلاء الغرب ينفقون أموالهم ، على مشاريع كبيرة ومهمة وواعدة للمستقبل ، على المدارس والجامعات والمشافي والمؤسسات الخيرية ، فهل يتنبه المخلصون من أهل الخير والعقلاء من أمتنا لأولويات التبرع والإنفاق ،والإهتمام بالعلم والعلماء . يساعدهم في هذا أن يمتلكوا الشجاعة  لإنفاق المال فيما ينفع ولايخافون لومة لائم ولانقد شانئ لايريد خيرا للأمة .بعض أغنيائنا لايريد إلا أن يرى شيئا بعينه ويلمسه بيده : حفر بئر ، زخرفة مساجد ، أما الشئ الذي تكون نتائجه بعيدة ,هو لايراه الآن فلا يفكر فيه .
إن قصة جامعة ستانفورد فيها عبرة وأي عبرة

شباب الجسم وشباب العقل

لاشك أن هناك تأثيرا متبادلا بين صحة الجسم وصحة العقل، ولكن هذا ليس دائمًا، فهناك من يتمتع بشباب جسمي وهو منحدر في مهاوي الشيخوخة العقلية، وأما العكس وهو التمتع بشباب عقلي متوقد مع ضعف الجسم فهذا موجود وملاحظ.
إن بعض الشباب اليوم تدركهم الشيخوخة أسرع مما أدركت أجدادهم، وليس عندهم القدرة على مواجهة الصعاب وأعباء الحياة، وذلك بسبب ضعف الإيمان والرجاء بالله سبحانه وتعالى، ولعدم وجود أهداف سامية يسعى الشباب لها، تحدد له هويته وطريقه، وتنمي فيها شخصيته، ويبتعد بها عن الاهتمامات الفارغة والثقافة الضحلة الآتية من التلفزة وتصفح الجرائد وقراءة كتب التسلية، ويبتعد بها عن الاهتمامات الموزعة بين نجوم الفن أو نجوم الكرة.

وإذا كان هناك غذاء للجسم الكل يعرفه ويعرف تفاصيله أو يسأل الخبراء والأطباء عنه وعن طب الأعشاب والطب البديل، فهناك غذاء للعقل والروح يجب أن نتعلمه للتغلب على المشاكل التي تواجهنا.
الإيمان بالله هو حياة النفوس، حيث تنسجم قوى الإنسان ولا تتفرق أجزاء، ولا تتساقط متهافتة، ولا تضطرب أمام الأهوال أو أمام المطامع والرغبة في تملك الأشياء ولو على حساب المبادئ والقيم.
الإيمان بالله يملأ النفس قوة وطاقة تذلل العقبات، ويملأ النفس ألفة ووئامًا حيث تدرك الحق والخير وتنفر عن الباطل والشر.
بعض الشباب وبسبب الإحباط أو رد الفعل على الواقع وعدم وجود طريق واضح في الحياة، هؤلاء أصبح همهم الأول هو الرفض لكل ما هو قديم ولو كان هو الحق، ولو كان تراثًا أنتجته أكبر العقول وأفضلها، وهذا الرفض لا ينفعهم شيئًا، بل هو أقرب للعبث، بينما نجد أن الشخصيات الكبيرة سواء في الماضي القريب أو البعيد كانوا قادرين على البحث في القضايا الكبرى، قضايا الحياة، وأين تكمن مصلحة الإنسان في هذه الحياة الدنيا وذلك بسبب معارفهم الواسعة واطلاعهم على الكتب العظيمة.
إن ظهور التخصصات الشديدة التركيز على موضوعات معينة وتجزئة المعرفة قد أضر بالثقافة التي تساعد على اقتراح الحلول وتكّون البيئة الاجتماعية التي تساعد الشباب على أن يخط طريقه بنجاح.
ما المانع أن يحمل الشباب واجب الاهتمام بشؤون الأمة والمشاركة في العمل العام، ولا يبتعدون ـ كما هو ملاحظ ـ عن الفعل السياسي الذي يسعى لحفظ الدين وحفظ الأوطان أن تقع في براثن الاستعمار أو الاستبداد ولا أعني السياسة الجوفاء التي هي كالنار تدفئ مجلسك وتحرق ملابسك، ولكنها السياسة التي تسعى لكرامة الأمة واستقلالها.
الشباب بحاجة إلى قراءات واسعة كي يتعرفوا على إمكاناتهم وقدراتهم.

رسالة إلى الشابات المسلمات

إن الأمم القوية وإن ضعفت عسكريا أو اقتصاديا إلا أنها تحتفظ بشخصيتها وهويتها، هكذا كانت حالة المسلمين عندما استباح أرضهم التتار ولكنهم ظلوا محتفظين بحضارتهم معتزين بثقافتهم ثم ما لبث التتار أن أسلموا ودخلوا في هذه الحضارة  بعض المسلمين اليوم مهزومون ثقافيا ، قد فتك بهم هذا الداء الوبيل وهو التقليد الأعمى للغرب وأعني تقليدهم فيما يخالف هدي الإسلام من العادات والشرائع. إنه داء يذهب بروح الأمة ويضعف المجتمعات .

هل نضخم من هذا المرض  والأمر ليس بهذه الخطورة بل هو أيسر من ذلك ؟ الحقيقة أنه أمركبير لأنه يدل على الهزيمة الداخلية  بل هو من علامات الانهيار  لأنه إعجاب بما عندهم وتنقيص لما عندنا ، فعندما تزدري المسلمة ثقافتها فهو الخطر الذي نخشاه . الإسلام صبغنا بصبغته الخاصة فنحن كمسلمين لنا ذوقنا الخاص وطرائقنا الخاصة في المنزل والشارع  وفي اللباس والأكل والشرب والمنتزه واللهو المباح.
إن أعداء الإسلام يموتون غيظا من هذا التميز  كيف لا يندمج المسام  مع الآخرين اندماجا كاملا ، ولذلك جاءت هذه الحملات المركزة  في الفضائيات والمجلات  وعروض الأزياء ،والمسلسلات في الفضائيات العربية تظهر الأسرة وكأنها مقطوعة الصلة بالإسلام . فكلمة السلام عليكم تعتبر متخلفة ولابد أن يقال : ( باي ) و(هاي )وgood morning  أليس هذا هو الاستلاب العقلي وفي السوق يستورد كل شئ دون رقيب أو حسيب وحتى أن المرأة المسلمة قد لا تجد ما يناسب ذوقها ولا الشئ المناسب لأطفالها ، فهل نرضخ لهذا الهجوم الاستهلاكي ؟
إنني لا أضيق واسعا ولا أحب التشدد، لأني أعلم أن هناك أشياء مشتركة بين البشر وتصلح لكل البشر سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، ولكن الذي عنده ذوق إسلامي لابد أن ينفر من محاولات الآخرين فرض ذوقهم عليه  وهو لا يأخذ هذا المنتج أو ذاك دون تمحيص أو نظر .أتكون الهندوسيات حين يلبسن لباسهن التقليدي أحرص على ثقافتهن من حرص المسلمات على تميزهن ودينهن.
إن مجال الحياة الذي يسمح به الإسلام واسع جدا ولكن ضمن حدود حدها ورسمها وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الداء حين قال :” لتتبعن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه “

رسائل إلى الشباب: في الجامعة

إذا كنت تتعلم أيها الشاب في جامعات الغرب، فكن كالطير الذي يلتقط الحبة ويفلت من الصياد، وكن كسيدنا إبراهيم عليه السلام ، حين أُخرج من النار ، وكانت بردا وسلاما عليه. خذ العلم وكل ما يفيدك ويفيد الأمة، ولكن احذر من هذه المادية التي تلف المجتمع الغربي ، ومن هذه الشكوك التي يبثونها حول الدين، وكأنهم وثنيون في داخلهم ، قد أعمى بصائرهم هذا التقدم العلمي وهذه الهيمنة في العالم. إن طرائقهم في التدسس والدخول إلى عقل الطالب ، وطرائقهم في بث الشبهات كالحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، بل إن هذا الحامض أشد قوة أو تأثيرا من أي مادة كيمائية.

قد يعاني بعض الشباب من صراع داخلي في أنفسهم ، حين يرون في الغرب مناهج بحث وعلم وجامعات متقدمة واهتمام بالطلبة، ومن جهة أخرى يرون كثيرا من مظاهر التخلف التي تحيط بالعالم الإسلامي وهو تخلف في كل المجالات: العلمية والسياسة والاقتصادية إن هذا الصراع علامة ايجابية لأنه دليل على النفس التواقة المتشوقة لحل هذه المعادلة ، وهذا يعني أنهم ما زالوا يحتفظون بعقيدتهم وقناعاتهم، ولكن النفس تسعى للوصول إلى درجة اليقين، وهذا القلق علامة إيجابية عندما يكون البحث عن الحق بطرق علمية صحيحة، وبنفس هادئة تسأل وتناقش سؤال المتعلم لا سؤال المتعنت.
هؤلاء الشباب المتعلم في الجامعات والذين يجمعون بين العقيدة السليمة والعقل المتفتح هم الذين لا تستطيع فلسفة هدامة أو دعوى منحرفة أن تبعدهم عن الطريق الصحيح، هم الذين لا يرضون أن يبيعوا ضمائرهم مهما على الثمن. هم الذين تُعقد عليهم الآمال في تغيير الواقع بالعلم النافع والإيمان الصادق. والعلم النافع يؤثر كما أثرت عصى موسى عليه السلام في الحجر فانفجر منه الماء.
تعلم أيها الشباب ما تشاء أن تتعلم من فنون العلم حيث تخدم أمتك، خذ العلم من أي مكان ولكن مع الاعتزاز بالنفس والاعتداد بدينك وحضارتك، ولا تكن واهن القلب مكسور الجناح.     

البيروقراطية : الفيل الأبيض الذي ينبغي قتله

ربما تكون أغلبية الناس ليست على وعي بحجم المأساة وحجم الدمار النفسي، وحجم إهدار الوقت وإهدار الإنسانية للفرد والمجتمع الذي تمارسه البيروقراطية في الدوائر الحكومية.
الموظف الذي يتلذذ بتعذيب المواطن ، ويقول له : تعال غدا أو بعد غد أو بعد شهر . وكل هذا من قبيل الكسل واللامبالاة وعدم المسؤولية الأخلاقية. الموظف في الأسلوب البيروقراطي يدير شؤون البشر كأنهم مجرد أشياء ، يحول الكائنات البشرية إلى أرقام، يرتكب أفعالا في غاية القسوة ولكن ضميره مرتاح لأنه – كما يزعم – يقوم بواجبه.

وهذا الموظف يخشى المسؤولية الفردية ويحتمي وراء اللوائح والقوانين،أويحتمي وراء رؤسائه حتى لايقع تحت أي مسؤولية ، وينبع صلفه وتعنته من الروتين واللوائح وليس من الولاء للقلب الانساني. البيروقراطي في المستشفى يرفض استقبال مريض حالته خطيرة لأن اللوائح لا تنص على السماح لمثل هذا المريض، البيروقراطي الإجتماعي يمكن أن يترك إنسانا يموت جوعاً لأنه لايريد أن يفرط في تنفيذ اللوائح ، ومن طرائف البيروقراطية أن العالم المصري أحمد زويل الذي نبغ في أمريكا، يتسلم رسالة من الجامعة التي كان يعمل بها في مصر تنذره بالعودة أو أن تتخذ بحقه اجراءات الفصل؟!! أليس هذا مضحكا مبكيا، عالم يحصل على جوائز عالمية مهدد بالفصل من البيروقراطية القاتلة.
إن الشعوب العربية تعاني الويلات والعذاب من الدوائر الحكومية فهل تتفضل الحكومات العتيدة وتريح المواطن قليلا ليتفرغ لبعض واجباته، إن الإدارة المطلوبة يجب أن تقوم على التجاوب مع البشر وليس التطبيق الحرفي للنظم واللوائح.

رسالة إلى الأخت المسلمة

اقرئي قول الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان67).
فهذه الحالة الوسط وصفها سبحانه وتعالى بأنها: قوامًا، إنها قوام حياة، الحياة الاقتصادية للمسلم والأسرة المسلمة، فالإنسان المسرف الذي ينفق أمواله في الترف والكماليات، أو في حب الظهور والشهرة سيقعد بعد ذلك ملومًا محسورًا، والذي يقتر في معيشته سيكون هو وأسرته ومن حوله في نكد وضيق.

كل إنسان لابد أن يأكل ويشرب ويلبس ويأوي إلى مسكن ولكن الغالب في هذه الأيام الإسراف، فأصحاب المصانع والإنتاج الرأسمالي يريدون من الإنسان أن يتحول إلى وحش استهلاكي، يشتري ثم يشتري وكل يوم يخترعون أصنافًا جديدة، وتقوم دعاية جديدة والناس تؤثر فيهم الدعايات (والغواني يغرهن الثناء) ثم يبدأ الاستهلاك، وتفرغ الجيوب هنا وتمتلئ هناك إنها الشركات التي لا ترحم البشر، بل همها أن تجمع الملايين على حساب الملايين، إنه استهلاك مؤسس على فراغ الروح وتعظيم الأشياء وقتل الوقت، بعض الناس يفتحون الثلاجة دون أن يكون عندهم رغبة في الأكل، ولكنهم يأكلون ويشربون وكأنه قرص مهدئ، وكأنه هروب من الملل فالإنسان الخامل الذي يظن أنه قليل الأهمية يتعلق بالأشياء كي تملأ حياته.
هل تكون المرأة المسلمة ممن يساعد هؤلاء الذين يأكلون السحت ولا يشبعون، هل يصبح التسوق والشراء هو الهم الأكبر والعادة اليومية، هل ننساق وراء هذا المرض المستشري، فإننا نرى بين كل فترة وأخرى أسواقًا جديدة تفتح، ويبدأ هجوم الناس عليها، لعل فيها ما ليس في غيرها، أليس هناك أوجه أخرى للإنفاق إذا كان الإنسان يملك فوق فوق حاجاته الضرورية، إن المال وسيلة فعالة في مقاومة الشر، وقد استفاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في دعوته من مال السيدة خديجة (رضي الله عنها) ومن مال أبي بكر وعثمان (رضي الله عنهم)، وآفاق العمل كثيرة والحمد لله.