تجديد الخطاب الدعوي 3

يتذكر الشيخ محمد عبده عندما كان قاضياً في إحدى المحاكم الجزئية في مصر أن نحواً من 75% من القضايا كانت بين الأقارب بعضهم مع بعض، وما يحملهم على هذه الخلافات إلا الوقيعة والتباغض والنكاية.
ما يذكره الشيخ متأسفاً قبل أكثر من قرن قد ازداد وتعاظم في بعض البلدان العربية، حيث تكالب الناس على المال والحصول عليه بأي طريق كان، وقد استشرى هذا الداء واستهان الناس بأكل المال الحرام، والاستيلاء على ممتلكات الغير ووصل ذلك إلى الأقارب، ودبّت النزاعات التي لا تنتهي وينفقون الأموال الطائلة على المحامين نكاية وتباغضاً، وتستمر القضايا في المحاكم سنين ولا يفصل القضاء فيها لأن الكل مستفيد من المماطلة، المحامون والقضاة.
كيف وصل الناس إلى هذه الحالة، ولماذا يبيعون دينهم بدنياهم، يتهارشون على الدنيا، ويظلم بعضهم بعضاً وقد تحولوا إلى مجتمع الشح، حتى أصبح من الأمراض المستعصية وكأنه نوع من الإدمان على المخدرات، إن من أكبر الأسباب لذلك هو ضعف اليقين بالآخرة، وعدم تذكر اليوم الآخر بشكل دائم؛ لأن تذكره سوف يؤدي إلى الخوف من الله المؤدي للتقوى، التي تفرض على الإنسان زيادة القرب من ربه، ووقاية من عذابه وسخطه، كما أن طول الاستبداد الذي خيم على هذه المجتمعات يولد هذا النوع من المشاكل، حين يرى الناس السلب والنهب العام وأكل الرشاوى، وكل من حولهم يجمع ويمنع، هذا الاستبداد وهذه الدول حاولت إفراغ المجتمع من العلماء العاملين الربانيين، وشجعت طبقة من المتزلفين المرتزقة الذي يجمعون بين قلة العلم وحب المال والجاه، يأكلون السحت من هذه الدولة التي نَقّحتهم وحَوّرتهم حتى أصبحوا أداة من أدواتها وما زالت تروضهم على المهانة حتى نسوا الله فأنساهم أنفسهم في مثل هذه البلاد زادت المشكلة حدة، وسمع الناس قصصاً غريبة من الاستيلاء على أملاك الغير، وشهادات الزور في المحاكم.
من الذي يرقق القلوب حتى تتذكر اليوم الآخر، ومن الذي يزجر الناس عن الباطل، ويربيهم ويعلمهم الرجوع إلى الدين في حل مشاكلهم؟ إنهم العلماء والوعاظ الصادقين الذين يتحدثون للناس عن الجنة والنار، وما أعد الله للمتقين، وما أعد للذين يأكلون السحت، لا بد أن يقوم هؤلاء العلماء والوعاظ بصخ آذان هؤلاء الناس بقوارع من الآيات والأحاديث التي تنهى عن الظلم وعن الفساد في الأرض، وتبين لهم حدود ما أنزل الله، وما يجر هذا الجشع من دمار على الإنسان والمجتمعات.
على العلماء والدعاة أن يتكلموا عن المشاكل الواقعة بين الناس، وأن تحل عن طريق الدين وبالتراضي والتسامح ويتكلمون عن العادات والأعراف التي يتعاطاها الناس وما أنزل الله بها من سلطان، والتي تأكل الأموال وتجعلهم في حالة مزرية من العيش، وتزرع الفتن والمشاكل.
العلماء والدعاة يتحملون المسؤولية الأكبر في تأديب الناس بالقرآن، وذلك عندما يتكلمون بصدق وعلم وقوة، لا يجاملون أحداً ولا يداهنون في دين الله يبلغون الناس حكم الله في المسائل المختلف عليها، ثم ينشرون العلم بالطرق المبسطة السهلة، ويبدأون بالأهم وهو الإيمان المنغرس في القلوب والذي يؤتي ثمراته أخلاقاً إسلامية وفضائل إنسانية.
[2]جزء من المقال:
يتذكر الشيخ محمد عبده عندما كان قاضياً في إحدى المحاكم الجزئية في مصر أن نحواً من 75% من القضايا كانت بين الأقارب بعضهم مع بعض، وما يحملهم على هذه الخلافات إلا الوقيعة والتباغض والنكاية.ما يذكره الشيخ متأسفاً قبل أكثر من قرن قد ازداد وتعاظم في بعض البلدان العربية، حيث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s