رسالة إلى الأخت المسلمة

اقرئي قول الله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان67).
فهذه الحالة الوسط وصفها سبحانه وتعالى بأنها: قوامًا، إنها قوام حياة، الحياة الاقتصادية للمسلم والأسرة المسلمة، فالإنسان المسرف الذي ينفق أمواله في الترف والكماليات، أو في حب الظهور والشهرة سيقعد بعد ذلك ملومًا محسورًا، والذي يقتر في معيشته سيكون هو وأسرته ومن حوله في نكد وضيق.

كل إنسان لابد أن يأكل ويشرب ويلبس ويأوي إلى مسكن ولكن الغالب في هذه الأيام الإسراف، فأصحاب المصانع والإنتاج الرأسمالي يريدون من الإنسان أن يتحول إلى وحش استهلاكي، يشتري ثم يشتري وكل يوم يخترعون أصنافًا جديدة، وتقوم دعاية جديدة والناس تؤثر فيهم الدعايات (والغواني يغرهن الثناء) ثم يبدأ الاستهلاك، وتفرغ الجيوب هنا وتمتلئ هناك إنها الشركات التي لا ترحم البشر، بل همها أن تجمع الملايين على حساب الملايين، إنه استهلاك مؤسس على فراغ الروح وتعظيم الأشياء وقتل الوقت، بعض الناس يفتحون الثلاجة دون أن يكون عندهم رغبة في الأكل، ولكنهم يأكلون ويشربون وكأنه قرص مهدئ، وكأنه هروب من الملل فالإنسان الخامل الذي يظن أنه قليل الأهمية يتعلق بالأشياء كي تملأ حياته.
هل تكون المرأة المسلمة ممن يساعد هؤلاء الذين يأكلون السحت ولا يشبعون، هل يصبح التسوق والشراء هو الهم الأكبر والعادة اليومية، هل ننساق وراء هذا المرض المستشري، فإننا نرى بين كل فترة وأخرى أسواقًا جديدة تفتح، ويبدأ هجوم الناس عليها، لعل فيها ما ليس في غيرها، أليس هناك أوجه أخرى للإنفاق إذا كان الإنسان يملك فوق فوق حاجاته الضرورية، إن المال وسيلة فعالة في مقاومة الشر، وقد استفاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في دعوته من مال السيدة خديجة (رضي الله عنها) ومن مال أبي بكر وعثمان (رضي الله عنهم)، وآفاق العمل كثيرة والحمد لله.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s